ابن الجوزي

168

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ابن إدريس ، عن أبيه قال : ذكر وهب بن منبه قال [ 1 ] : قال أبو هريرة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « كل الأعاجيب كانت في بني إسرائيل ، حدثوا عنهم ولا حرج ، فلو حدثتكم حديث العجوزتين لعجبتم ، قالوا : حدّثنا يا رسول الله . قال : كان في بني إسرائيل رجل له امرأة يحبها ومعه أم عجوز كبيرة امرأة صدق ، ومع امرأته أم لها عجوز كبيرة امرأة سوء ، وكانت تغري ابنتها بأم زوجها ، وكان زوجها يسمع منها وكان يحبها [ 2 ] ، فقالت لزوجها : لا أرضى عنك أبدا ، حتى تخرج عني أمك وكلتا العجوزتين ، قد ذهب بصرهما ، فلم تدعه حتى خرج بأمه فوضعها في فلاة من الأرض ، ليس معها طعام ولا شراب ليأكلها السباع ، ثم انصرف عنها ، فلمّا أمست غشيتها السباع فجاءها ملك من الملائكة ، فقال لها : ما هذه الأصوات التي أسمع حولك قالت : خير ، هذه أصوات بقر وإبل وغنم ، قال : خيرا فليكن ، ثم انصرف عنها وتركها ، فلما أصبحت أصبح الوادي ممتلئا إبلا وبقرا وغنما ، فقال ابنها : لو جئت أمي فنظرت ما فعلت ، فجاء فإذا الوادي ممتلئ إبلا وغنما وبقرا ، قال : أي أماه ما هذا . قالت : أي بني هذا رزق الله وعطاؤه إذ عققتني وأطعت امرأتك في ، فاحتمل أمه وساق معها ما أعطاها الله تعالى من الإبل والبقر والغنم ، فلما رجع بها إلى امرأته وبمالها قالت له امرأته والله لا أرضى عنك أو تذهب بأمي فتضعها حيث وضعت أمك فيصيبها مثل ما أصاب أمك ، فانطلق بالعجوز فوضعها حيث وضع أمه ، ثم انصرف عنها ، فلما أمست غشيها السباع وجاءها الملك الَّذي أرسله الله إلى العجوز قبلها ، فقال : أيتها العجوز ما هذه الأصوات التي أسمع حولك ؟ قالت : شر ، والله وعرّ ، هذه أصوات سباع تريد أن تأكلني ، قال : شر فليكن ، ثم انصرف عنها فأتاها سبع / فأكلها ، فلما أصبح قالت له امرأته : اذهب فانظر ما فعلت أمي ، فذهب لينظر فلم يجد منها إلا فضل ما ترك السبع ، فرجع إلى امرأته ، فأخبرها ، فحزنت على أمها حزنا شديدا ، وحمل عظامها في كساء حتى وضعها بين يدي ابنتها فماتت كمدا [ 3 ] .

--> [ 1 ] حذف السند من ت . [ 2 ] « وكان يحبها » سقط من ت . [ 3 ] أخرجه النقاش في فنون العجائب ( مخطوط ) .